جنائى توجيه اليمين الحاسمة

 لا يوجد قانونا ما يمنع المدعى بالحقوق المدنية من توجيه اليمين الحاسمة للنزاع بشأن وجود عقد الأمانة لدى نظر الدعوى الجنائية لأن الدفع الذى يوجهه المتهم بإنكار هذا العقد يثير مسألة مدنية بحته تطبق عليها قواعد الإثبات المدنية وهى تجيز لكل من الأخصام أن يكلف الأخر باليمين الحاسمة للنزاع فيجوز للمدعى الذى يعوزه الدليل الكتابى على وجود عقد الوديعة أن يوجه اليمين الحاسمة للمودع لديه ولا محل البتة لحرمانه من الإثبات بهذه الطريقة أمام المحكمة الجنائية إذ لا يصح تسوىء مركزه لمجرد سلوكه الطريق الجنائى بدل الطريق المدنى ولا وجه للقول بعدم جواز توجيه اليمن الحاسمة أمام القضاء الجنائى لأن ما يمتنع توجيهه هو اليمين التى يكون موضوعها الفعل الإجرامى إذ لا يجوز وضع المتهم فى حرج إما أن يحنث فى يمينه وإما أن يعترف بجريمته إذا يعتبر ذلك نوعا من الإكراه على الاعتراف وهو أمر غير متحقق فى الدعوى المطروحة اعتبارا بأن موضوع اليمين فيها ليس الفعل الإجرامى ولكنه عقد مدنى لما كان ذلك وكان قضاء الدائرة المدنية لمحكمة النقض قد جرى على جواز توجيه اليمين الحاسمة على سبيل الاحتياط إذ يتعذر على الخصم أن يتعرف على رأى المحكمة فى الأدلة التى ساقها إلا بعد الحكم فى النزاع فيصبح الباب مغلقا أمامه لإبداء حقه فى التمسك بتوجيه اليمين الحاسمة إذا ما رفضت المحكمة الأدلة الأخرى تمسك بها بصدور حكم نهائى فى النزاع فلا يستطيع بعد ذلك أن يوجه اليمين الحاسمة إلى خصمه ومن ثم فلا مفر من أن يتمسك الخصم باليمن الحاسمة على سبيل الاحتياط أثناء نظر الدعوى لما كان ذلك وكان يبين من المفردات المضمونة أن الطاعن قدم مذكرة بدفاعه أمام محكمة ثانى درجة بجلسة 15 من مارس سنة 1990 طلب فيها احتياطيا توجيه اليمين الحاسمة إلى المطعون ضده لإثبات أن الأخير تسلم عقد البيع موضوع الدعوى على سبيل الوديعة كما يبين من محضر جلسة 10 مايو سنة 1990 التى اختتمت بحجز الدعوى للحكم أن وكيل الطاعن تمسك بالطلب المشار إليه على وجه جازم وكانت الواقعة محل الاستحلاف متعلقة بالنزاع ومنتجة فى الدعوى فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل الرد على هذا الدفاع وهو دفاع جوهرى قد يتغير به وجه الرأى فى الدعوى فإنه يكون معيبا بما يوجب نقضه .

( الطعن رقم 704 لينة 64 ق جلسة 13/2/1999)

فكرة و إعداد: محمد كامل المحامى    
ت: 0125370260
webmaster@mogaz.8m.com